ابن الأثير

34

أسد الغابة ( دار الفكر )

وقوله : أزج الحواجب في غير قرن ، يعنى أن حاجبيه طويلة سابغة غير مقترنة . أي ملتصقة في وسط أعلى الأنف ، بل هو أبلج : والبلج بياض بين الحاجبين ، وإنما جمع الحواجب لأن كل اثنين فما فوقهما جمع ، قال اللَّه تعالى : وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ [ ( 1 ) ] يعنى : داود وسليمان ، وأمثاله كثير . وقوله : بينهما عرق يدره الغضب أي إذا غضب النبي امتلأ العرق دما فيرتفع . وقوله : أقنى العرنين ، فالعرنين : الأنف والقنا : طول في الأنف مع دقة الأرنبة ، والأشم : الدقيق الأنف المرتفعة يعنى أن القنا الّذي فيه ليس بمفرط . سهل الحدين ، يريد : ليس فيهما نتوء وارتفاع ، وقال بعضهم : يريد أسيل الخدين . والضليع الفم : أي الواسع وكانت العرب تستحسنه . والأسنان المفلجة : أي المتفرقة . والمسربة : الشعر ما بين اللبة إلى السرة . والجيد : العنق . والدمية : الصورة . وقوله : معتدل الخلق أي : كل شيء من بدنه يناسب ما يليه في الحسن والتمام . والبادن : التام اللحم ، والمتماسك : الممتلئ لحما غير مسترخ . وقوله : سواء البطن والصدر : أي ليس بطنه مرتفعا ولكنه مساو لصدره . والكراديس ، رؤوس العظام مثل الركبتين والمرفقين وغيرهما . والمتجرد : أي ما تستره الثياب من البدن فيتجرد عنها في بعض الأحيان يصفها بشدة البياض وقوله : رحب الراحة : يكنون به عن السخاء والكرم . والشثن : الغليظ . وقوله : خمصان الأخمصين فالأخمص وسط القدم من أسفل ، يعنى أن أخمصه مرتفع من الأرض تشبيها بالخمصان ، وهو ضامر البطن . وقوله مسيح القدمين : أي ظهر قدميه ممسوح أملس لا يقف عليه الماء . وقوله : زال قلعا إن روى بفتح القاف كان مصدرا بمعنى الفاعل ، أي : يزول قالعا لرجله من الأرض ، وقال بعض أهل اللغة بضم القاف ، وحكى أبو عبيد الهروي [ ( 2 ) ] أنه رأى بخط الأزهري بفتح القاف وكسر اللام ؛ غير أن المعنى فيه ما ذكرناه ، وأنه عليه السلام كان لا يخط الأرض برجليه . وقوله : تكفيا ، أي : يميد في مشيته . والذريع : السريع المشي ، وقد كان يتثبت في مشيته ويتابع الخطو ويسبق غيره ، وورد في حديث آخر : كان يمشى على هينة وأصحابه يسرعون فلا يدركونه . والصبب : الحدور وقوله : يسوق أصحابه : أي يقدمهم بين يديه . وقوله : يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ، قيل : إنه كان يتشدق في كلامه ، بأن يفتح فاه كله ويتقعّر في الكلام [ ( 3 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] الأنبياء : 78 . [ ( 2 ) ] ينظر النهاية لابن الأثير : قلع . [ ( 3 ) ] في النهاية : الأشداق : جوانب الفم ، وإنما يكون ذلك لرحب شدقيه ، والعرب تمتدح بذلك .